مدة الإشعار هي المهلة التي يلتزم بها الطرف الراغب في إنهاء عقد العمل غير محدد المدة قبل أن يصبح الإنهاء نافذاً. القاعدة العملية في نظام العمل الصادر بالمرسوم الملكي م/51 والمعدّل بالمرسوم الملكي م/44 لعام 1446هـ، وتعديلاته النافذة في 19 فبراير 2025 واضحة: 30 يوماً إذا كان الإنهاء من جهة العامل، و60 يوماً إذا كان من جهة صاحب العمل، متى كان الأجر يُدفع شهرياً. هذه الصفحة معلومات نظامية عامة وليست استشارة قانونية.
المدد النظامية: قاعدة 30/60
إنهاء العقد غير محدد المدة بإرادة أحد الطرفين يخضع لضوابط الإشعار والسبب المشروع وفق المادة 75 من نظام العمل. وتتحدد المدة بحسب طريقة دفع الأجر ومن هو الطرف المنهي:
| الحالة | مدة الإشعار | | --- | --- | | عقد غير محدد المدة، أجر شهري، الإنهاء من جهة العامل | 30 يوماً | | عقد غير محدد المدة، أجر شهري، الإنهاء من جهة صاحب العمل | 60 يوماً | | الأجر لا يُدفع شهرياً — أياً كان الطرف المنهي | 30 يوماً |
أما العقد محدد المدة فوضعه مختلف: ينتهي بانتهاء مدته ما لم يتجدد أو يستمر الطرفان في تنفيذه على نحو يترتب عليه أثر نظامي، ولذلك لا تُنقل قاعدة 30/60 إليه تلقائياً.
بدل الإشعار عند عدم الالتزام بالمدة
إذا لم يراعِ الطرف المنهي مدة الإشعار، يدفع للطرف الآخر مبلغاً يعادل أجر العامل عن مدة الإشعار أو المتبقي منها، ما لم يتفق الطرفان على أكثر من ذلك. القاعدة تسري في الاتجاهين: على العامل الذي يترك العمل فوراً دون إشعار، وعلى صاحب العمل الذي ينهي العقد دون منح المدة.
مثال حسابي مبسّط: عامل بعقد غير محدد المدة وأجر شهري قدره 10,000 ريال، أنهى صاحب العمل عقده دون أي إشعار. بدل الإشعار هنا يعادل أجر 60 يوماً، أي شهرين كاملين: 10,000 × 2 = 20,000 ريال. ولو كان العامل هو من ترك العمل دون إشعار، فالبدل يعادل أجر 30 يوماً، أي 10,000 ريال.
الفرق بين بدل الإشعار وتعويض الفصل غير المشروع
الخلط بين المفهومين شائع، وهما مستحقان مختلفان:
- بدل الإشعار يعوّض عن عدم مراعاة مدة الإشعار فقط، بصرف النظر عن مشروعية سبب الإنهاء.
- تعويض المادة 77 يخص الإنهاء لسبب غير مشروع: إذا لم يتضمن العقد تعويضاً محدداً، يكون التعويض 15 يوم أجر عن كل سنة خدمة في العقد غير محدد المدة، أو أجر المدة الباقية في العقد محدد المدة، على ألا يقل في الحالتين عن أجر شهرين.
قد يستحق العامل بدل الإشعار وحده، أو بدل الإشعار مع تعويض المادة 77 معاً، بحسب سبب الإنهاء وطريقة تنفيذه. وهذا التعويض لا يلغي المطالبة بمستحقات أخرى مثل الأجور المتأخرة أو بدل الإجازات أو مكافأة نهاية الخدمة متى استحقت — ويمكن تقدير الأخيرة عبر حاسبة مكافأة نهاية الخدمة.
وفي المقابل، المادة 80 تحدد حالات ضيقة ينتهي فيها العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، مثل الاعتداء أو الإخلال الجوهري بالالتزامات أو مخالفة تعليمات السلامة بعد إنذار أو الغياب بالشروط النظامية، مع تمكين العامل من الاعتراض. ولا يكفي أن يُكتب في قرار الإنهاء «فصل بموجب المادة 80»؛ إذ يقع على صاحب العمل إثبات الواقعة وانطباق السبب على الحالة.
ماذا لو وقع خلاف على الإشعار أو البدل؟
المسار النظامي للنزاع العمالي يبدأ غالباً بالتسوية الودية لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهي المرحلة الأولى لتقريب وجهات النظر. فإذا لم يتم الصلح، تُحال الدعوى إلى المحكمة العمالية خلال 21 يوم عمل من أول جلسة. وبعد انتهاء العلاقة العمالية، تلزم المادة 88 صاحب العمل بتصفية حقوق العامل خلال أسبوع إذا كان هو من أنهى العقد، وخلال مدة لا تزيد على أسبوعين إذا كان العامل هو من أنهاه. مزيد من الموضوعات العمالية في قسم العمل.
متى تحتاج محامياً مرخصاً؟
المعلومات أعلاه تصف القواعد العامة، لكن بعض الحالات تصبح تقديرية وتعتمد على وقائع وأوراق كل قضية، ومنها: خلاف حول ما إذا كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، أو إنهاء ذُكرت فيه المادة 80 والوقائع محل نزاع، أو تداخل بدل الإشعار مع تعويض المادة 77 ومستحقات أخرى، أو وجود بنود عقدية تتفق على مدد أو تعويضات مختلفة. في هذه الحالات، مراجعة محامٍ مرخص تتيح تقييم المستندات والوقائع قبل اتخاذ أي خطوة، وتنظر المحكمة العمالية في النزاع عند عدم الصلح.